ابو القاسم عبد الكريم القشيري
442
الرسالة القشيرية
وقيل : العارف تبكى عينه ويضحك قلبه . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه « 1 » البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شئ ، وكالمطر ، يسقى ما يحب ، وما لا يحب . وقال يحيى بن معاذ : يخرج العارف من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، عز وجل . وقال أبو يزيد : إنما نالوا المعرفة بتضييع مالهم والوقوف مع ماله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت يوسف بن علي يقول : لا يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطى مثل ملك سليمان عليه السلام لم يشغله عن اللّه طرفة عين . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : قيل لذي النون المصري : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربى ولولا ربى لما عرفت ربى . وقيل : العالم يقتدى به ، والعارف يهتدى به . وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لاحظا ، ولا بكلام غيره لافظا ، ولا يرى لنفسه غير اللّه تعالى حافظا . وقيل : العارف أنس بذكر اللّه فأوحشه من خلقه ، وافتقر إلى اللّه فأغناه عن خلقه ، وذل للّه تعالى فأعزه في خلقه . وقال أبو الطيب السامري : المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة الأنوار . وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول . وقال أبو سليمان الدارانى : إن اللّه تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو قائم يصلى . وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت .
--> ( 1 ) وفي نسخة يطؤها .